السيد محمد تقي المدرسي

66

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

واحد بل شخص ثقة ، وهل يكفي إخبار ذي اليد بكونه منها أو بذله لها على أنه منهالا يبعد ذلك « 1 » ، وإن كان الأحوط في غير صورة العلم وقيام البينة تناولها بالامتزاج بماء أو شربة . ( مسألة 14 ) : قد استثنى بعض العلماء من الطين طين الأرمني للتداوي به ، وهو غير بعيد لكن الأحوط عدم تناوله إلا عند انحصار العلاج ، أو ممزوجاً بالماء أو شربة أو أجزاء أُخر بحيث لا يصدق معه أكل الطين . ( مسألة 15 ) : يحرم الخمر بالضرورة من الدين ، بحيث أن مستحله في زمرة الكافرين ، بل عن مولانا الباقر عليه السّلام أنه : ( لا يبعث الله نبياً ولا يرسل رسولًا إلا ويجعل في شريعته تحريم الخمر ) ، وعن الرضا عليه السّلام : ( أنه ما بعث الله نبياً قط إلا بتحريم الخمر ) ، وعن الصادق عليه السّلام : ( إن الخمر أم الخبائث ورأس كل شر ، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبّه فلا يعرف ربه ولا يترك معصية إلا ركبها ولا يترك حرمة إلا انتهكها ولا رحماً ماسة إلا قطعها ، ولا فاحشة إلا أتاها وإن من شرب منها جرعة لعنه الله وملائكته ورسله والمؤمنون ، وإن شربها حتى سكر منها نزع روح الإيمان من جسده وركبت فيه روح سخيفة ملعونة ولم تقبل صلاته أربعين يوماً ، ويأتي شاربها يوم القيامة مسوداً وجهه مدلعاً لسانه ليسيل لعابه على صدره ينادي العطش العطش ) . وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من شرب الخمر بعد ما حرمها الله على لساني فليس بأهل أن يزوج إذا خطب ، ولا يشفع إذا شفع ، ولا يصدق إذا حدث ، ولا يعاد إذا مرض ، ولا يشهد له جنازة ، ولا يؤتمن على أمانة ) ، بل لعن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها عشرة : ( غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبايعها ومشتريها وآكل ثمنها ) ، وقد ورد أن من تركها ولو لغير الله بل صيانة لنفسه سقاه الله من الرحيق المختوم ، وبالجملة الأخبار في تشديد أمرها والترغيب في تركها أكثر من أن تحصى ، بل نص في بعضها أنه أكبر الكبائر خصوصاً مدمنه ، فقد ورد في أخبار مستفيضة أو متواترة أنه كعابد وثن أو كمن عبد الأوثان ، وقد فسر المدمن في بعض الأخبار بأنه ليس الذي يشربها كل يوم ، ولكنه الموطّن نفسه أنه إذا وجدها شربها ، هذا مع كثرة المضار في شربها التي اكتشفها حذاق الأطباء في هذه الأزمنة وأذعن المنصفون في غير ملتنا . ( مسألة 16 ) : يلحق بالخمر موضوعاً أو حكماً كل مسكر جامداً كان أو مائعاً ، وما أسكر كثيره دون قليله حرم قليله وكثيره .

--> ( 1 ) إن أورث قوله ثقة عند العقلاء لا مطلقا .